يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
528
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قوله : " وأما أهل الحجاز ( إذا أدخلوا ألف الاستفهام ) إلى قوله : " فكرهوا التقاء الهمزة والذي هو بين بين " . يعني : أن أهل الحجاز يدخلون بين الهمزتين ألفا ، لئلا تلتقي همزتان ، ثم يلينون الثانية . وبنو تميم لينوا الثانية من غير إدخال ألف بينهما ، ومذهب أهل الحجاز في ذلك أن همزة بين بين ، في نية الهمزة فكرهوا ألا يدخلوا الألف بينهما إذا كانت همزة بين بين كالهمزة في النية . قوله : " وأما خطايا ، فكأنهم قلبوا ياء أبدلت من آخر خطايا ألفا " إلى قوله : " أو بدلا مما هو من نفس الحرف " . اعلم أن الأصل في " خطايا " : " خطائي " ، وذلك أن واحدها " خطيئة " على " فعيلة " ولامها همزة ، فإذا جمعتها على " فعائل " انقلبت ياء " فعيلة " همزة أيضا ، فصارت : " خطائى " ، ثم إنّهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كانت الهمزة في واحد . و " خطائي " لم تكن الهمزة في واحدة أعني : الهمزة التي هي بدل من الياء . وإنما هي عارضة في الجمع ، فواو الجمع الذي عرضت فيه الهمزة أحق بالتغيير من الجمع الذي الهمزة في واحده ، فقالوا : " خطاءا " ، فجعلوا مكان الياء ألفا وجعلوا قلب الياء ألفا لازما في ذلك ، وذلك أنّهم يقلبون الياء ألفا طلبا للتخفيف لأن الألف أخف من الياء فيقولون في مدار : مداري ، فلما قلبوها ألفا في " خطاءا " اجتمعت ألفان بينهما همزة مفتوحة ، والهمزة تشبه الألف فصارت كثلاث ألفات فقلبوا الهمزة ياء فقالوا : " خطايا " ولم يقلبوها واوا لأن الياء أقرب إلى الألف من الواو ، فلم يرد إبعادها عن شبه الحرفين اللذين اكتنفاها . وكان الخليل يقدّر على هذا التقدير ، ويقول : إن خطيئة لما جمعناها قدمنا ياء الفعل على ياء " فعيلة " ، فوقعت لام الفعل بعد ألف الجمع ، فصار " خطاءي " وهذه الياء بعد الهمزة هي ياء فعيلة . وكذلك مذهبه في " جاء " . وقد أنكر ذلك عليه المبرد وادعى عليه المناقضة ، وذلك أن الهمزة إذا كانت غير عارضة في الجمع ، لم يجب تغيير الجمع كقولك : " جائية " و " جواء " فقال : إذا كانت الهمزة في خطأ هي الهمزة التي كانت في الواحد فهي غير عارضة في الجمع فينبغي أن لا تغير في الجمع . وللخليل أن يقول : إني فرقت بالتعبير بين ما كانت الهمزة فيه مقدمة من آخره إلى أوسطه في الجمع ، وبين ما لم يعرض ذلك له في الجمع ولكن يجعل العلة : تقديمها عارضة في الجمع فاعلمه . وقال بعض النحويين في قلب الياء في خطايا ونحوها قولا قويا ، وهو : أن الياء لو لم تقلب ألفا لوجب إسقاطها في الوقف كما يقال : جوار وغواش ، فإذا أسقطنا الياء ، بقيت الهمزة ساكنة في الوقف وهي خفيفة في الوقف جدا ، فاختاروا قلب الباء ألفا لذلك .